أخطاء كارثية سببتها ترجمة غير متقنة


على الرغم من تطور وسائلها والأدوات والتطبيقات التي تساعدها لإداء مهمتها، مازالت الترجمة عمل يحتاج على الخبرة والمهارات اللفظية لإيصال المعنى والأفكار بشكل صحيح.  سنخبركم الآن ب 3 حالات أدت إلى نتائج كارثية مازلنا نرى آثارها إلى اليوم:

ترجمة كلمة أدت إلى إزهاق 220,000 ألف شخص:

بعد استسلام ألمانيا في 8 أيار من عام 1945، اجتمعت قادة دول الحلفاء بقيادة تشرشل وزير الخارجية الإنجليزي وستالين الزعيم السوفيتي إضافة إلى الرئيس الأمريكي ترومان وشيانج كاي شيكفي الزعيم الصيني في مدينة بوتسدام الألمانية وطالبوا ببيان الحكومة اليابانية باستسلام غير مشروط، مؤكدين أن أي رد سلبي من قبل اليابان على هذا البيان سيتسبب لها في الدمار الشامل والفوري، وكان بمثابة إنذار نهائي.  ناقشت الحكومة اليابانية شروط الاستسلام الواردة في بيان (بوتسدام)، عند نهاية الاجتماع وعدم الوصول إلى قرار خرج رئيس الوزراء الياباني (كانتارو سوزوكي) مخبراً الصحفيين بكلمة” موكوساتو“، وهي كلمة يابانية تعني “لا تعليق”، لكن يوجد معنى آخر لهذه الكلمة لها ومنها ما يعني “الرفض” أو التجاهل الشديد.

اختار مترجمو وكالات الأنباء العالمية المعنى الذي يفيد بأن بيان دول الحلفاء ليس جديراً بالتعليق عليه، وهو ما أثار غضب الأمريكيين وأدت إلى إلقاء القنبلة النووية على آلاف الأبرياء الذين راحوا ضحية خطأ المترجمين وعدم إيصالهم للفكرة الصحيحة.

ترجمة طبية خاطئة تنهي مسيرته الرياضية وتكلف 71 مليون دولار:

اعتقد أنه أصيب بصداع قوي جراء استنشاق الغازولين من عربة أحد أصدقاءه ولكنه لم يستطع الوقوف بعدها ونقل لاعب البيسبول الأمريكي ويلي راميريز إلى مشفى فلوريدا الجنوبي في الولايات المتحدة إلا ان أصدقاؤه وعائلته لم يكونوا يتحدثوا غير الإسبانية. قامت المستشفى بتوفير موظف يتحدث الاسبانية. أساء هذا الموظف إيصال شرح العائلة بأن ويلي يعاني من تسمم غذائي وأخبر الأطباء انه يعاني من تسمم بسبب جرعة زائدة من المخدرات ليتم علاج ويلي على هذا الأساس نظراً لأن الأعراض التي يبديها ويلي كانت مشابهة لأعراض المصابين بتوعك الجرعة الزائدة. لم يكن الأمر يحتاج إلا لمترجم طبي حتى لا يفقد ويلي مستقبله الرياضي وحياته الطبيعية، حيث وجد نفسه مصاباً بالشلل الرباعي بعد استيقاظه وأسفرت قضية ويلي عن دفع تعويضات بقيمة 71مليون دولار من قبل المستشفى إلا أن هذا المبلغ لن يعيد ويلي إلى حياته السابقة.

خطأ في ترجمة نص في سفر الخروج يشوه صورة النبي موسى:

خطأ بسيط ارتكبه سانت جيروم قديس المترجمين والذي ترجم العهد القديم من اليونانية إلى اللاتينية عام 400 م وكانت ترجمته أساساً لمئات الترجمات من بعده. نقل القديس جيرون النص الذي يصف فيه النبي موسى عند نزوله من جبل سيناء ويُظهر أن لموسى (كاران) أي ” بشرة وجه تشعُّ بالنور” وتم تفسير كلمة كاران من قبل القديس جيروم في اللاتينية على أنها قرون وحين وضعت الكنيسة الكاثوليكية الترجمة اللاتينية الرسمية اعتمدت ترجمة القديس جيروم في وصف موسى ومن تلك اللحظة والفنانون والنحاتون يصوّرون النبي موسى بقرنين وأفضل مثال على هذا هي لوحة مايكل أنجلو التي تشكل التحفة المركزية في بازيليك سان بيتر (الفاتيكان) في روما.

 

من الأمثلة السابقة نتأكد أن الترجمة الخاطئة يمكن أن تؤدي إلى نتائج كارثية، فالترجمة لا تعني بالضرورة أنك تتحدث لغتين أو أكثر. إنها مهارة خاصة يبذل فيها المحترفون جهداً كبيراً لتطويرها.

No comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.